جعفر الخليلي
160
موسوعة العتبات المقدسة
( ص ) هذه الأمة على النفر الذي كان سباقا إلى الإسلام ، بل جعلها عامة من أسلم وآمن ولو بعد حين ، شريطة أن يكون مجاهدا ينفر في سبيل اللّه وإعلاء كلمة الإسلام والدفاع عن مبادئه ؛ ونلاحظ أن التنظيم الإسلامي يختلف عن التنظيم القبلي من حيث أنه قائم على أساس العقيدة لا على أساس الدم ، فهو لذلك يستند على مبادئ روحية أخلاقية ، وتمتزج فيه السياسة بالأخلاق ، ومن الجدير بالذكر أن هذه الجماعة غير ثابتة أو محدودة بل هي قابلة للتوسع أو التقلص حسب من ينضم إليها من الناس ، على أن كافة من فيها متساوون في الحقوق والواجبات . واعترف الرسول ( ص ) بالوحدات القبلية القائمة حينذاك ، وأقر لها التماسك وحق الجوار والدية المشتركة وبعض الواجبات المالية . واعتبر ( ص ) المهاجرين وحدة قائمة بذاتها وكذلك الأوس والنبّيت ، والقبائل التي هي من مجموعة الخزرج ، بنو عوف وبنو ساعدة وبنو الحارث وبنو جشم وبنو النجار وبنو عمرو بن عوف ، ويبدو أن قبائل الخزرج أكثر تأييدا للإسلام من الأوس في الأيام الأولى من دخول الرسول ( ص ) إلى مدينة يثرب . وأشارت الوثيقة إلى وحدة الأمة ، فإن للسلم سلم الأمة الواحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال ، فهنا إشارة إلى الوحدة في كل شيء في السلم والحرب ، وأن مسألة السلم والحرب مركزية يشترك فيها الجميع ، ولا يمكن أن يحارب بعض المتعاهدين ويمتنع الآخرون وتكون الخدمة العسكرية إلزامية ويشترك فيها الجميع ، تغزو جنود وتستريح أخرى تعاقبا ولا تستقل به طائفة دون أخرى ، « وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا » ، ويجب على المسلمين أن يكون بعضهم أولياء بعض يتعاونون في الحروب ويتشاطرون السراء والضراء ، وأن المؤمنين يبيىء بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل اللّه . وكل فرد صغيرا كان أم كبيرا أن يجير ويؤدي كما كان عليه من قبل ويسعى بذمتهم أدناهم ويحترم وعده وتتقيد به الأمة كلها ، إن ذمة اللّه